الشيخ محمد رشيد رضا

338

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

الرحم لان حق اللّه إنما وجب بسبب جعفر وجعفر حقه على على » « 1 » اه . وحاصل معنى الآية : أن اللّه تعالى يقول يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي أنشأكم ورباكم بنعمه اتقوه في أنفسكم ولا تعتدوا حدوده فيما شرعه من الحقوق والآداب لكم لاصلاح شأنكم فإنه خلقكم من نفس واحدة فكنتم جنسا واحدا تقوم مصلحته بتعاون أفراده واتحادهم وحفظ بعضهم حقوق بعض . فتقواه عز وجل فيها شكر لربوبيته وفيها ترقية لوحدتكم الانسانية وعروج للكمال فيها - واتقوا اللّه في أمره ونهيه في حقوق الرحم التي هي أخص من حقوق الانسانية بأن تصلوا الأرحام التي أمركم بوصلها ، وتحذروا ما نهاكم عنه من قطعها - اتقوه في ذلك لما في تقواه من الخير لكم الذي يذكركم به تساؤلكم فيما بينكم باسمه الكريم وحقه على عباده وسلطانه الاعلى على قلوبهم وبحقوق الرحم وما في هذا التساؤل من الاستعطاف والايلاف فلا تفرطوا في هاتين الرابطتين بينكم : رابطة الايمان باللّه وتعظيم اسمه ورابطة وشيجة الرحم فإنكم إذا فرطتم في ذلك أفسدتم فطرتكم فتفسد البيوت والعشائر ، والشعوب والقبائل ، إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً أي مشرفا على أعمالكم ومناشئها من نفوسكم وتأثيرها في أحوالكم لا يخفى عليه شئ من ذلك فهو يشرع لكم من الاحكام ما يصلح شأنكم ويعدكم به للسعادة في الدنيا والآخرة . « الرقيب » وصف بمعني الراقب من رقبه إذا أشرف عليه من مكان عال ، ومنه المرقب للمكان الذي يشرف منه الانسان على ما دونه . وأطلق بمعنى الحفظ لأنه من لوازمه وبه فسره هنا مجاهد . وقال الأستاذ الامام : ان اللّه تعالى ذكرنا هنا بمراقبته لنا لتنبيهنا إلى الاخلاص يعنى أن من تذكر أن اللّه مشرف عليه مراقب لاعماله كان جديرا بأن تتقيه ويلتزم حدوده ( 2 ) وَآتُوا الْيَتامى أَمْوالَهُمْ ، وَلا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ ، وَلا

--> ( 1 ) العبارة كما ترى تشكو من تحريف النساخ والمعنى أن جعفر كان له حق على أخيه علىرضى اللّه عنهما ) فإذا سئل بسبب حقه عليه أجاب .